أحمد بن علي القلقشندي
235
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مسلط سيرته نقمة وجائر قسمته ضيزى ( 1 ) ليس بذي لبّ يملّ الثّأى ولا لباب يملأ الشّيزى ( 2 ) ! يحقد على الإخوان ، عند ظهور الخوان ؛ فتراه يحدّق ، إلى من يشدّق ، وينتقم ، ممن يلتقم ، ويذلّ الأكيل ، ويحلّ به التّنكيل ، ويبغض الشّرّيب ، وإن كان الخدن القريب ؛ فالحائن ( 3 ) من يرد ، فيزدرد ، والخائن من ينبسط ، فيسترط ( 4 ) ؛ يشنأ من الأجراس ، صوت الأضراس ، وحشرجة البلاعم ، بدحرجة المطاعم ، وهرهرة الشّدوق ، وجرجرة الحلوق ، وقد صدّت حواجز بلواه ، أفواها تصدّت لحلواه ، وحكمت لجامه ، بحكمة لجامه ، وعدّت بكيوانه ، لهى وعدت بألوانه ؛ رغيفه أعرز ( 5 ) من الغريف ، وأغرب من الشّيء الطَّريف ؛ صريف ( 6 ) بابه ، دون صريف نابه ، ويحكم صكّ بابه ، عن كبابه ، ويعدّ سديف جفانه ، من سديف أجفانه ، يمانع بلديده ، عن سفّود قديده ، ويصافح بصفحة وريده ، عن صحفة ثريده ؛ حمله من نجوم الحمل ، وسمكه فوق السّماك الأعزل ، وحوته بين الحوت والأسد ، وجديه عند جدي الفرقد ؛ دون عجّته ارتفاع العجاجة ، وتحت دجاجته ذنب الدّجاجة : يدرج في القدر درّاجه ليلقط الحبّ وطيهوجه ( 7 ) ففي السّموات سماناته وعند ديك العرش فرّوجه
--> ( 1 ) قسمة ضيزى : غير عادلة . ( 2 ) الثّأى : الإفساد كله ؛ وقيل هو الجراحات والقتل ونحوه . والشيزى في الأصل شجر تتخذ منه الجفان . وهنا بمعنى الجفان وقد سمّي بأصله . ومثل ذلك قول ابن سوادة : فماذا بالقليب قليب بدر من الشّيزى يزيّن بالسّنام ( انظر لسان العرب : مادة « شيز » ) . ( 3 ) الحائن : الهالك . ( 4 ) استرطه ، وسرطه : ابتلعه . ( 5 ) عرزه يعرزه : انتزعه انتزاعا عنيفا . والغريف : الدلو . ( 6 ) الصريف : صوت الاحتكاك . ( 7 ) عن ابن دريد : الطيهوج طائر . قال : ولا أحسبه عربيا . وقال الأزهري : هو ذكر السّلكان ( لسان العرب : ماة طهج ) .